عبد الملك الخركوشي النيسابوري
340
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
50 - باب في ذكر الفرق بين كرامات الأولياء ومعجزات الأنبياء عليهم السّلام قال أبو سعد الواعظ رحمه اللّه : الأصل في ذلك أنه علامة صدق حيث وجد ، لأنه لا يظهر إلا على الأولياء عند دعواهم ، وهذا هو الفرق بينه وبين المعجزات . ومن الفرق بين معجزات الأنبياء عليهم السلام وكرامات الأولياء ، أن جنس معجزة النبي صلى اللّه عليه وسلم يتعذر على غيره أصلا ، وجنس كرامة الولي لا يعجز عنه غيره من زيادة معنى من طول مدة وغيره . مثل ما روى عن الخضر عليه السلام أنه بنى بناء في يوم ، يتعذّر مثل ذلك على غيره في سنة . وهذا على قول من قال : الخضر ولىّ لا نبي . قال أبو سعد : وقد حدّث أبو محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن الأزدي بمصر ، قال : أخبرنا القاضي أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن نصر إملاء بمصر في مجلس حكمه ، قال : حدّثنى أبى ، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن العلاء بن هلال الرقى ، حدّثنا سليمان بن عبيد اللّه الخطاب ، حدثنا بقية ، قال : حدثنا محمد بن زياد الألهانى ، عن أبي أمامة ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ذات يوم لأصحابه : « ألا أحدّثكم عن الخضر ؟ » ، قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : « بينا هو ذات يوم يسير في سوق بني إسرائيل إذ أبصره رجل مكاتب فقال : تصدق علىّ بارك اللّه فيك ، فقال الخضر : آمنت باللّه ما شاء اللّه من أمر يكون ، ما عندي شئ أعطيك ، فقال المسكين : أسألك بوجه اللّه عزّ وجلّ لما تصدّقت علىّ فإني نظرت سيما الخير في وجهك ، ورجوت البركة عندك ، فقال الخضر : آمنت باللّه ما شاء اللّه ، كان ما عندي شئ أعطيك إلا أن تأخذنى فتبيعنى فقال المسكين : وهل يستقيم هذا ، فقال : نعم ، الحق أقول لك لقد سألتني بأمر عظيم أما أنى لا أخيبك بوجه ربى عزّ وجلّ ، فقدمه السوق فباعه بأربع مائة درهم ، فمكث عند المشترى زمانا لا يستعمله في شئ ، فقال له : إنما ابتعتنى التماس خيرى فأوصني بعمل ، فقال المشترى : أكره أن أشق عليك إنك شيخ كبير ، قال : ليس يشق علىّ ، قال : فانقل هذه الحجارة ، قال : وكان لا ينقلها دون ستة نفر ، فخرج الرجل في بعض حاجته ، ثمّ عاد الرجل وقد نقل الحجارة في ساعة ، فقال له : أحسنت وأجملت وأطقت ما لم أراك تطيقه ، ثمّ عرض للرجل سفر فقال : إني لأحسبك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة قال : أوصني بعمل فقال : إنّى أكره أن أشق عليك قال : أيش